يزعمون أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال:
(اللهم أحيني مسكينًا وأمتني مسكينًا، واحشرني في زمرة المساكين) .
-رواه الدارقطني عن أبي سعيد مرفوعًا، وفي إسناده يزيد بن سنان عن أبي المبارك. والأول متروك والثاني مجهول.
-وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة، وفي إسناده يزيد بن سنان أيضا. قال فيه أبو حاتم: الغالب عليه الغفلة، يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال عنه النسائي: ضعيف متروك الحديث. وقال أيضًا: ليس بثقة.
-وأخرجه الحاكم في المستدرك والبيهقي في سننه من حديث أبي سعيد، وفي إسناده خالد بن يزيد بن أبي مالك، وهو ضعيف جدًا، واتهمه ابن معين بالكذب.
وفي إسناده أيضًا الحارث بن النعمان قال عنه البخاري انه منكر الحديث (وهي من أشد الصيغ عند البخاري) .
-وأخرجه ابن عساكر في تاريخه والطبراني وغيرهما، وفي إسناده عبيد بن زياد الأوزاعي وهو مجهول.
ولو رجعنا إلى معنى كلمة (مسكين) في اللغة لوجدنا أنها تعني: من لا شيء له، أو له ما لا يكفيه، أو أسكنه الفقر أي قلل حركته، والذليل، والضعيف. (راجع القاموس المحيط للفيروز آبادي المجلد الرابع فصل السين باب النون) .
ومن هذا يتضح أن للمسكنة معنى ماديًا وآخر معنويا:
أما المادي:
فهو الفقر. ولم يكن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقيرا، فقد وصفته زوجه خديجة رضي اللَّهُ عنها بأنه كان يكسب المعدوم ويعين على نوائب الحق. وكذلك فقد امتن اللَّه سبحانه وتعالى عليه بقوله: {وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى} . وما كان لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ليسأل ربه أن يزيل عنه هذه النعمة التي امتن بها عليه.
أما ما ورد عن جوعه صلى الله عليه وسلم في بعض الأوقات وجوع أهل بيته في المدينة، فلم يكن عن مسكنة، بل كان يجيئه المال الكثير فينفقه في وجوه الخير أولًا بأول.
أما المعنى المعنوي للمسكنة: