فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وفي قوله صلى الله عليه وسلم:"صلوا علىصاحبكم"دلالة واضحة على احترام الملكية الفردية حيث امتنع من الصلاة عليه لما تحمله في ذمته من مال الغير، فكيف بعد هذا يقال بالاشتراكية في الأموال؟ واللَّه سبحانه وتعالى فاضل بين الناس في عقولهم وآجالهم، فكذلك فاضل بين أرزاقهم قال تعالى: {وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْرِّزْقِ} . وقال تعالى: {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ... } .. فبهذا يتضح بطلان هذه الاشتراكية التي دعا إليها الكثيرون من الناس وزعموا أنها من الدين وسموها بالاشتراكية الإسلامية تمويها وتضليلا. وفي إضافة الأموال إلى أربابها دليل على ملكيتهم لها واختصاصهم بها ما داموا قد كسبوها من حلال وأدوا حق اللَّه المعلوم فيها. فليس لأحد أن ينتزعها منهم دون وجه حق قال تعالى: {وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ} .. إلى غير ذلك من الآيات. والمساواة بين الناس قهرًا في المال مما لا سبيل إليه لأنها تمرد على النظام السماوي وخلاف لسنة اللَّه.
ولنتأمل جميعًا قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ} .. فهي بعمومها تدل على مراعاة العدل والمحافظة عليه في النفس والأقارب والأغنياء والفقراء. فلا تجوز الشهادة على الغني للفقير لضعفه رحمة به وإحسانًا إليه .. وعلى الغني لقوته، بل أمر تعالى بالعدل واتباع شرعه في ذلك، فيشهد للغني على الفقير، وللفقير على الغني، مراعيًا في ذلك الحق والعدل مؤديا للشهادة الحق .. دون أن تميل به العاطفة نحو الفقير رحمة .. أو نحو الغني رجاء وطمعا، أو حتى حقدًا وحسدا.