فهرس الكتاب

الصفحة 3049 من 18318

فإذا كان اللَّه سبحانه وتعالى نهى عن الميل بالشهادة لصالح الفقير .. لفقره .. فكيف بابتزاز أموال الأغنياء بحجة إعطائها للفقراء ومساواتهم في ذلك .. فهذا بالطبع خلاف العدل المأمور به في هذه الآية.

وفي القول بالاشتراكية إبطال لسنن اللَّه في الزكاة والميراث والنفقات .. لأن القول بها يؤدي إلى عدم وجود مزك يخرج الزكاة .. ووجود أهل .. أو مستحق لهذه الزكاة، وعدم وجود وارث ومورث وعدم وجود منفق ومنفق عليه، وذلك لاشتراكهم مع غيرهم في المال وهذا خلاف سنة اللَّه وخلاف شرعه ودينه وخلاف نظام هذه الحياة.

والمساواة بين عباده إنما تكون في أمر ثابت على التأبيد كالتشريعات الإلهية التي يستوي فيها الشريف والوضيع والغني والفقير، كالوضوء وغسل الجنابة وكالصلاة والصيام .. إلى غير ذلك، دون الأمور التي قضت حكمة اللَّه باختلاف الناس فيها فهي غير ثابتة على نهج واحد على الدوام كالمال بل جعل هذا غنيا وهذا فقيرا .. وربما افتقر الغني .. واغتنى الفقير .. فالمال ليس بالأمر الثابت الذي يستوي فيه كل الناس، فهو أشبه بالمواهب والعقول التي لا يأتي فيها التساوي بين الناس نتيجة لتفاوتهم فيها تفاوتًا يليق بسنة الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت