فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 18318

والتكاليف الدينية يوم تؤدى على أنها عادت مجردة، ليس معها الصحو العقلي المطلوب تصبح إلى الأدواء أقرب منها إلى الأدوية ..

بل إن الكفار الصاحين الأيقاظ إذا التقوا في ميادين الحياة بعباد من هذا النوع المخدر الغافي سرعان ما يسبقونهم سبقًا بعيدوا ويغلبونهم غلبًا أكيدًا ..

إن الله شرع الدين موضعًا وشكلًا، معنى ولفظًا، يقظة نفسية وحركة بدنية، فمن أخذ الظاهر من هذا كله وترك الباطن فهو يعبث بالدين، ويتخذه لعبًا ولهوًا ..

ويحسن أن نفرق هنا بين عدة أحوال، فإن المؤمن الجاد الصادق عندما يشرع في نفسك، يقبل على الله معقود العزم حسن القصد ..

وربما اختلس الشيطان شيئًا أو أشياء من عبادته، فهو يحزن لذلك ويتعلم الحرص والحذر. ومراتب المؤمنين في مدافعة هذه الغارات لا حصر لها ...

وخيرهم من تنجح مجاهداته في صيانة عمله جوهرًا ومظهرًا، وأعجزهم من استغفله الشيطان فشتت لبه في متاهات ليس لها آخر كلما تقرب إلى اللَّه بعمل ..

ولا بد من استبعاد النبات الملتاثة في هذا المجال ..

إنني أحيانًا أسمع الأغنية الدينية تصف مناسك الحج أو تعرض حياة الرسول. فيمتلئ قلبي بالرقة والضراعة .. ثم استحضر سيرة المغني والملحن والعازفين فأحسن فجوة رهيبة بين جلال ما يقال وفساد من يقول ..

إن الفرق الماهرة في أداء هذه الألحان الدينية هي التي تستفز الشهوات الساكنة، وتزين مزالق الشر لألوف من الخلق وتجدد نشاط الأشرار كيما يسترسلوا في غوايتهم.

ولذا عندما أسمع مناجاة الله على لسان مغن أو مغنية أسأل النفس: أهذا ذكر لله حقًا، أم هي صنعة الكلام والتطريب وحسب؟

ولم التمثيل بالغناء الديني؟

هل تتبعت مجالس القرآن التي تحف بنفر من القراء المشهورين ورأيت ما يسود هذه المجالس من صخب وخفة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت