العدد الخامس - شهر جمادى الأولى -السنة السابعة - سنة 1399هـ
بسم اللَّه الرحمن الرحيم
باب التفسير
يقدمه: عنتر أحمد حشاد
سورة البقرة
{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. ثُمَّ تَوَلَّيْتُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ. وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَواْ مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ. فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ} .
تعود الآيات إلى تعداد النعم، فتذكر بنى إسرائيل بأخذ الميثاق عليهم أن يعملوا بالتوراة، وأن يأخذوا أحكامها بقوة، وأن يتجهوا إلى إصلاح أنفسهم بها لعلهم يتقون.
وتذكرهم بآية من آيات اللَّه (هي رفع الجبل فوقهم، كما سيأتي- إن شاء اللَّه- توضيحه) ، كان جديرًا بهم أن يعتبروا بها، وأن يعلموا أن القادر عليها قادر على أن يقلب الأرض عليهم، فيصبحوا بها هامدين صرعى لا حراك بهم. ولكنهم ظلوا- بعد هذه الآية- على شأنهم من الإعراض والعناد والمكابرة، ومع هذا فقد امتدت إليهم رحمة اللَّه، وعاملهم بفضله وإحسانه، ولم يشأ أن يعجل لهم العذاب، بل قبل توبتهم وأمهلهم: {فَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ} .