ثم تذكرهم بما كان من بعض أسلافهم حينما خالفوا عن أمر اللَّه، ولم يتفرغوا لعبادته يوم السبت- كما أمرهم- واحتالوا- بطريقة عجيبة- لصيد السمك الذي حرمه اللَّه تعالى عليهم في هذا اليوم، فضرب اللَّه عليهم الخزي، وسلبهم خصائص الإنسانية الفاضلة، وملأ قلوبهم بالطمع والشره، شأن القردة، وكانت تلك عقوبة ظاهرة فيهم، وفي أسلافهم من بعد: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَواْ مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ 65 فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ} .
وبعد هذا الإجمال نعود إلى تفسير الآيات بشيء من التفصيل:
(أ) نقض بني إسرائيل الميثاق، واستمرار إعراضهم:
{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ (الميثاق: العهد الموثق المؤكد، وقد أخذ اللَّه على بنى إسرائيل- في عهد موسى- أن يعملوا بالتوراة) وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ (الطور: الجبل المعروف بسيناء، وهو جبل المناجاة الذي أنزلت فيه التوراة على موسى، ورفعه: نزعه وإعلاؤه عن مقره، وهو المقصود بنتقه المذكور في آية 171 من سورة الأعراف: وَإِذ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّواْ أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُواْ مَآ آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} ) خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ (بقوة: بجهد واجتهاد) وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ 63 ثُمَّ تَوَلَّيْتُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ.