فهرس الكتاب

الصفحة 3083 من 18318

ومع أن الأنبياء هم أقرب الخلق إلى اللَّه، فقد ابتلاهم اللَّه بأشد أنواع الابتلاء، ولذا قال صلى الله عليه وسلم: (أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل) فقد ابتلى اللَّه أيوب بالمرض والفقر وهلاك الأولاد فصبر. كما ابتلي إبراهيم بكثير من المحن فنجح فيها جميعا {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ} وكان أشدها ابتلاءه بذبح ولده. فانصاع للأمر وما تراخى عزمه وما تأخر. وابتلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بعداوة أهله والتآمر على قتله، وموت أبنائه وبناته جميعًا قبله ما عدا فاطمة، وابتلى بأيام فاقة ولا يجد في بيته ما يوقد له نار، وابتلى في غزوة أحد بشج رأسه وكسر رباعيته وغير ذلك كثير.

وعندما اشتدت عليه المحنة بمكة وضاقت به السبل، وذهب إلى الطائف لعله يجد عند أهلها صدورًا خصبة للإيمان، فردوه بالحصى والإهانة، فلم يشك إلا إلى اللَّه بقوله: (اللهم أشكو إليك ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس. يا أرحم الراحمين: أنت رب المستضعفين وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى عدو يتجهمني، أم إلى قريب ملكته أمري؟ إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي. غير أن عافيتك أوسع لي. أعوذ بنور وجهك الذي أضاءت له السموات، وأشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن ينزل بي سخطك أو يحل علي غضبك ولك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت