فهرس الكتاب

الصفحة 3084 من 18318

وهكذا علمنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أن نفزع إلى اللَّه عند الشدائد، فمن ابتلى بمصيبة أو ضرر في بدنه أو ماله أو ولده أو نحو ذلك وجب عليه الصبر، وحبس النفس عن الشكوى، وكف اللسان عن التذمر، لأن الأمور كلها بيد اللَّه الذي يدبر الأمر من السماء إلى الأرض، وهو الحكيم في قدره، والقادر الذي لا راد لقضائه، ولا مانع لما أعطى، بيده ملكوت كل شيء من سعادة وشقاوة، وغنى وفقر، وصحة ومرض، وآجال وأرزاق. فمن احتسب فأجره على اللَّه، ومن جزع ولم يصبر فإنما إثمه على نفسه.

فعن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي اللَّهُ عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب، ولا هم ولا حزن، ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها: إلا كفر اللَّه بها من خطاياه) متفق عليه.

وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم سبب النهي عن تمني الموت، وذلك بأن العبد إن كان محسنا فحياته يرجو أن يزداد بها إحسانا، وإن كان مسيئا فإنه يرجو أن يزيل الإثم عنه بالتوبة والإنابة قبل الموت.

كما وردت بعض الأحاديث بفضيلة طول العمر مع الطاعة. روى الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: أي الناس خير؟ قال: من طال عمره وحسن عمله. وسئل: أي الناس شر؟ قال: من طال عمره وساء عمله.

وفي الترمذي أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما أحد يموت إلا ندم: إن كان محسنًا أن لا يكون ازداد، وإن كان مسيئا أن لا يكون قد استعتب) أي تاب وأناب إلى اللَّه، ورد المظالم، وتدارك ما فاته.

أما تمني الموت تشوقًا إلى لقاء اللَّه تعالى، ولقاء عباده الصالحين، فمباح ولا يدخل في النهي. فقد ورد أن بلالا لما أحس بقرب أجله تمنى الموت. وكان يقول: غدا ألقى الأحبه، محمدًا وصحبه.

ما يستفاد من الحديث

1 -عدم تمني الموت بسبب مكروه نزل بالإنسان. لأن الإنسان لا يدري ما يفعل به بعد الموت من عذاب أو ثواب. كما أن تمني الموت فيه اعتراض على ماقدر اللَّه تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت