كنا نعتقد أن الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية نسيج وحده في عبقرية الدعاية والإعلان، إذ كثيرًا ما كنا نقرأ في الصحف أن رئيس الجمهورية أصدر قرارًا إلى المجلس بإرسال مكتبة إسلامية إلى دولة ما، ولا مانع أن يكون عدد الكتب خمسة آلاف أو خمسة ملايين، ولا مانع أيضًا من أن لا يرسل شيء على الإطلاق، فلا أحد يسأل، ولا أحد يراجع، ولا أحد مستعد لأن يتحقق في صحة الأخبار أو الإعلانات.
أجل: كنا نعتقد أو بمعنى أدق- نتوهم- أن مصر لم تنجب عبقريًّا في فن الدعاية والإعلان لمجرد الاستهلاك، سوى الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، ولكن ظهر أن هناك منافسًا له في أحد الأعضاء البارزين أو المبرزين في المجلس، إنه الدكتور عبد المنعم النمر وزير الأوقاف، فقد نشرت الأهرام في السابع عشر من فبراير الماضي إعلانًا في الصفحة الأولى تحت عنوان: الرئيس يستعرض خطة الدعوة الإسلامية، يقول: وصرح الدكتور عبد المنعم النمر وزير الأوقاف في اجتماعه أمس بالسيد محافظ المنوفية والقيادات الشعبية والتنفيذية، بأن هذه الخطة سوف تعالج كل نواحي القصور، إذ أنه مدرج في الموازنة 200 ألف جنيه لترميم المساجد، وكان الوزير والمحافظ قد أديا صلاة الجمعة أمس بمسجد سيدي شبل بمدينة الشهداء، وقرر الوزير إنشاء دار للقرآن الكريم تلحق بالمسجد واعتماد سبعة آلاف جنيه لفرشه، كما قرر الوزير اعتماد خمسة وسبعين ألف جنيه لفتح فصول تقوية للشهادات العامة التي تشرف عليها وزارة الأوقاف.