فهرس الكتاب

الصفحة 3098 من 18318

حاولت أن أربط بين العنوان المثير وبقية الكلام ففشلت، فما من وزير ولى وزارة الأوقاف إلا جعل جُل تصريحاته ينصب على الدعوة الإسلامية، ثم يذهب دون أن تتقدم الدعوة خطوة واحدة إلى الأمام، وقد ملأ الوزير الأسبق الدنيا بتصريحاته عن الدعوة وذهب دون أن يفعل شيئًا، بل إن وزيرًا صرح ذات مرة باعتماد ثلاثة ملايين من الجنيهات في الميزانية للنهوض بالدعوة الإسلامية، وشيئًا من هذا لم يحدث، هذا الوزير كان يستعمل في تصريحاته نفس الأسلوب الذي يستعمله في أحاديثه الإذاعية، ولذلك لم يفعل شيئًا للدعوة الإسلامية، كان نشاطه منصبًا- فحسب- على أن تبرز صورته في الصحف وهو مع شيخ الأزهر الراحل في افتتاح أحد الموالد، أو في زيارة الأضرحة.

وأعود فأقول: هل ترميم المساجد أو إنشاء مكتب للتحفيظ، أو افتتاح فصول جديدة للتقوية للشهادات العامة، يدخل ضمن خطة الدعوة الإسلامية التي سوف تعرض على السيد الرئيس؟ إن رسالة الدعوة الإسلامية ليست العمل على بناء ضريح للسيد عمر مكرم، أو تجديد ضريح للشيخ العبيط، وإنما هي: كيف نبني مجتمعًا إسلاميًّا واعيًا، كيف نصحح مفاهيم العقيدة لدى المسلمين، كيف نواجه التيارات الفكرية المستوردة والمعادية للإسلام، كيف نبني الداعية المسلم على أسس تربوية سليمة، ونزوده بالفكر الإسلامي الأصيل، ونؤمنه لكلي يكون شجاعًا لا يخشى في الحق لومة لائم، ولا أظن أن خطباء المساجد- إلا أقل القليل- قادرون على أن يسهموا في بناء المجتمع المسلم الواعي، وهم ما يزالون يتلقون نشرات وزارة الأوقاف التوجيهية في خطب الجمعة، فمنذ عام قامت إسرائيل بغارة إجرامية على جنوبي لبنان وقتلت المئات وشردت الآلاف من المسلمين، وصادف أني أديت صلاة الجمعة في مسجد الكخيا، ولم أعجب والخطيب بصوته الجهوري يخطب في عيد الأم، فهل كان في مقدور الخطيب المفوه أن يخالف نشرات وزارة الأوقاف؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت