فهرس الكتاب

الصفحة 3105 من 18318

وقد أحس العلماء والصوفية بعد ذلك غرابة هذا الاسم (صوفي) ، وعدم وجوده في اللغة العربية لا لغة ولا كتابًا ولا سنة، فأخذوا يلصقونه أيضًا باللغة العربية بعد أن ألصقوا مضمونه بالتراث الإسلامي، ويشتقونه من معاني ومسميات دينية إسلامية، ولكنهم اختلفوا على أنفسهم، فلم يتفقوا في نسبته واشتقاقه على شيء، وكما هو معروف في كتبهم وواضح للعيان، فبعضهم نسبه إلى الصفاء، وبعضهم نسبه إلى الصفة التي كانت في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعضهم نسبه إلى الصف الأول، وبعضهم نسبه إلى الصوف، والكل متمسك بنسبته، مما يدل على أنه دخيل على اللغة العربية، وعلى الإسلام لعدم الثبات على نسبة واحدة مع دخول الخطأ اللغوي على معظم هذه النسب.

من جهة أخرى فإن مضمون التصوف في الوسط الإسلامي- وكما هو معروف حاليًا- هو مضمون التصوف قديمًا، وفي دوائر الفلسفة اليونانية، التي كانت تطلق عليه أيضًا لفظًا قريبًا من اللفظ المتقدم (سوفوس) ، فكلمة (تيو صوفية) اليونانية كانت تطلق عندهم على مذهب روحي يعتنقه النساك والزهاد، وجاء في دائرة المعارف البريطانية أن (التيو صوفيين) كانوا معروفين في أزمان بعيدة، وكانوا يزهدون في الدنيا، وينقطعون إلى النسك والعبادة واستنزال الحكمة الإلهية على قلوبهم، وأن هذه الكلمة مركبة من لفظين تركيبًا مزاجيًا وهما لفظ:"تيو"ومعناه: إله، و"صوفيا"ومعناه: الحكمة، ونحن نعرف مدى تصور هؤلاء لعبادتهم، وإلى الإله أو الآلهة التي يعبدونها، وأنهم في تصوراتهم هذه كانوا أقرب إلى الوثنية بكثير جدًّا من التدين السماوي الحق، وسلوكهم إلى هذا التنسك الوثني، لا يقل وثنية عن الغاية ذاتها، فلا يجوز لنا أن نأتي بما ضل به هؤلاء في عبادتهم واجتهاداتهم حين كانوا بعيدين عن الرسل، وعن الأنبياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت