فأخضعوا النصوص الإسلامية بهذا لأصولهم الفلسفية التصوفية، فنشأ عن هذا ذلك الضلال الذي لاموا أنفسهم عليه أخيرًا، وأقبلوا على اللَّه يستغفرونه، ولكن قد جاء ذلك بعد فوات الأوان، فما كان أسرع أصحاب الميول الوثنية المجوسية أو غيرها إلى تسجيل كل ذلك عنهم ونسخ كتبهم وتداولها مما لم يعد ينفع معه استغفار أو ندم.
وأشاد هؤلاء المجوسيون بأصحاب هذه الكتب وهذه الآراء عن طريق تسميتهم بسيدي أو بالعارف باللَّه، أو بحجة الإسلام، إلخ. تلك المسميات التي ليست من الدين في شيء، وليست تمت إلى شيء من الواقع في إطلاقها على أصحابها.
فلنفطن إلى ذلك ولنعرف أن أصول ديننا هي القرآن والسنة فقط، وفيهما كل شيء، وفيهما الإجابة على كل استفسار، أو إشكال، وعلينا أن نقرأ وأن نتدبر، ونطلع فيهما ونسبح في منتزهاتهما، فسنجد ما يشفي، ويكفي ويقنع، وفي ذلك يقول الله تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ} ، ولذلك فأنا أرى رأي من يقول أن عمر بن الخطاب هو الذي أحرق مكتبة الإسكندرية؛ لأن تلك المكتبة في ذلك الوقت كانت تشمل على كل وثنيات أفلاطون، وأفلوطين، وغيرهما من فلسفات اليهود والصابئة الهرامسة وغيرهم ما هو كفيل بأن يزعزع العقائد، ويزرع الإلحاد، وإذا كان قد روى عن عمر رضيَ اللَّهُ عنه في هذا الصدد: (إن كان فيها- أي الكتب- ما يوافق كتاب اللَّه ففي كتاب اللَّه عنه غنى) . فهذه الرواية نقبلها ونؤيدها بقوله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ} ، وبقوله صلى الله عليه وسلم: لقد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبدًا، كتاب الله وسنة نبيه.
إبراهيم إبراهيم هلال