فهرس الكتاب

الصفحة 3134 من 18318

تقع فيما بينهم حادثة قتل لا يعرف فيها القاتل، ويختلفون على أنفسهم فيه، كل يدرأ- أي يدفع- الجناية عن نفسه، ويتهم بها غيره، فيلتجئون إلى موسى عليه السلام، ويطالبونه بمعرفته، فيأمرهم- بناء على إرشاد ربه- أن يذبحوا بقرة، فيقابلوا الأمر بالاستهزاء، ويسألوا عنها: في سنها، في لونها، في شأنها كله، حتى ضيقوا على أنفسهم، ولم يعثروا عليها إلا بعد شدة، فتذبح البقرة، ويضرب القتيل بجزء منها، فيحيا، ويخبر بقاتله، ومع هذه الآية الواضحة القوية تظل قلوبهم قاسية، فهي كالحجارة، أو أشد قسوة: {وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} .

سوء ظن بني إسرائيل برسولهم موسى عليه السلام، وتلكؤهم في تنفيذ أوامر الله تعالى:

{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً قَالُواْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ. قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لّنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُواْ مَا تُؤْمَرونَ} .

انفردت سورة البقرة بذكر حادثة قتل وقعت في بني إسرائيل على عهد موسى عليه السلام، وكان للبقرة- وهي الحيوان المعروف الذي اتخذه بنو إسرائيل إلهًا في وقت ما يعبدونه من دون الله- شأن إلهي عجيب في هذه الحادثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت