فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقعت الجناية، وقتل القتيل، واختلف أهل الحي- الذي لوثت أرضه بدم الجناية- في القاتل: من هو؟ وأخذ كل يدفع الجناية عن نفسه، ويتهم بها غيره، وفيهم من يعلم عين الجاني ويكتم أمره، {وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ} ، وترافع القوم إلى موسى عليه السلام ليحكم في هذه الجناية التي خفي مرتكبها، فأمرهم- صلوات الله وسلامه عليه- عن ربه- جل وعلا- أن يذبحوا بقرة، وأن يضربوا القتيل ببعضها، فيحيا بإذن الله، ويخبر بقاتله، ولما طبع عليه بنو إسرائيل من العناد والتكلؤ في تنفيذ الأوامر- وقفوا كالساخرين الهازئين من الأمر بذبح البقرة في هذا المقام، حتى لقد قالوا لموسى: {أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا} ؟ وما كان لنبي الله أن يسخر أو يهزأ، أو يكذب على الله، ويخبر عنه بما لم يأمر به، قال: أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين، ولكنها القلوب الملتوية تنصرف عن الحق وتعاند في قبوله، فما كان من بني إسرائيل- قوم موسى عليه السلام- إلا أن راحوا يستفسرون عن تفصيلات كثيرة، ليجدوا لهم ثغرة ينفذون منها ويروغون، سألوا عن البقرة، قالوا: {ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لّنَا مَا هِيَ} ، {ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا} ، {ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ البَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا} أكثروا من السؤال، وشددوا على أنفسهم، فشدد الله عليهم جزاء تنطعهم وتلكئهم في تنفيذ الأمر، شأنه مع كل متشدد متنطع، وحددها لهم في دائرة ضيقة من السن، واللون، والعمل، إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُواْ مَا تُؤْمَرونَ.