فهرس الكتاب

الصفحة 3142 من 18318

فمن قام بذلك حق القيام، وكمل نفسه بالعلم النافع والعمل الصالح، وتواصى بالحق والصبر، وأخذ من الدنيا حلالها واجتنب حرامها، قال تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} فمن كان هذا شأنه فهو المؤمن القوي، الذي حاز أعلى مراتب الإيمان. أما من كان على عكس ذلك، يقل عند الفزع ويكثر عند الطمع، ويتراخى في القيام بحق الله تعالى، ويقصر في السعي لنفسه، ولديه فتور في الأداء، ولم يتدارك عمله بالعناية الواجبة، ولديه تقصير في دينه، أو إهمال في أمور دنياه، فهذا هو المؤمن الضعيف.

فالأول خير وأحب إلى الله من الثاني.

ولما فاضل النبي صلى الله عليه وسلم بين المؤمنين قويهم وضعيفهم، خشى أن يتوهم البعض قدح النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:"وفي كل خير". ففي هذا الاحتراز من الرسول عليه الصلاة والسلام: أدب عال وتوجيه كريم.

ولعل في ذلك لفتة كريمة من المعصوم صلى الله عليه وسلم، لأن الاستعداد بالإيمان عند كل منهما. غير أن الأول أكثر رغبة فيما عند الله، فآثر ما يبقى على ما يفنى، وعمل للآخرة وسعى لها سعيها، فسعيه مشكور.

إن الإيمان يقوى بالعمل الصالح، فإن لم يأخذ الإنسان نفسه إلى الخير، يخشى على إيمانه الذبول والضمور، وحينئذ تحتاج شجرة الإيمان إلى إرواء، وإلى القيام عليها، وإبعاد الأضرار عنها، حتى يحظى العبد بعزة الدنيا وسعادة الآخرة.

وقول النبي صلى اللَّه عليه وسلم:"احرص على ما ينفعك واستعن بالله"من جوامع الكلم التي تضمنت سعادة الدارين، فكما كان الإنسان محتاجًا إلى معرفة أمور دينه، فهو كذلك محتاج إلى معرفة أمور دنياه؛ لأن مدار السعادة الحرص على الناحيتين مع الاستعانة بالله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت