وقلت: إن الذين كتبوا السيرة بشر يخطئون ويصيبون، وليسوا معصومين على الإطلاق، وإن الفقهاء وعلماء الحديث حين دونوا الفقه والحديث لم يقيموا وزنًا لكتب السيرة، وأستطيع أن أؤكد أن ما دون في كتب السيرة عن الرسول- صلوات الله وسلامه عليه- قبل البعثة- ولا سيما ظروف حمل أمه به، ومولده، لم يصح منه شيء على الإطلاق إلا بعض تواريخ الأحداث.
وهذا ابن إسحاق شيخ كتاب السيرة يقف من الأساطير موقف المتشكك والمشكك فيها، فنراه مثلًا يقول:"ويزعمون- فيما يتحدث الناس والله أعلم- أن آمنة بنت وهب أم رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم كانت تحدث، أنها أتيت حين حملت برسول الله، فقيل لها: إنك قد حملت بسيد هذه الأمة، فإذا وقع على الأرض فقولي: أعيذه بالواحد، من شر حاسد، ثم سميه محمدًا، ورأت حين حملت به أنه خرج منها نور رأت به قصور بصرى من أرض الشام."
إذن فكتب السيرة التي سجلت الخرافات والأساطير المضحكة، ليس لها أدنى قداسة لدى العقلاء، ووسائل الإعلام لا يكتب لها إلا من واقع هذه الكتب، التي تزعم أن عبد اللَّه أبا الرسول- قبل أن يقرب آمنة وتحمل به- قام وتوضأ ... هكذا في سيرة ابن هشام.