فهرس الكتاب

الصفحة 3156 من 18318

وقد تفرعت من الكيسانية بعض طوائف ذهبت إلى القول بأن ابن الحنفية حي ولم يمت وأنه في جبل رضوى- قريبًا من المدينة- وعنده عين من الماء وأخرى من العسل يعيش عليهما، وسيخرج إلى الناس باسم المهدي المنتظر ... ويقول فيه الشاعر كثير عزة وكان من شيعته:

ألا إن الأئمة من قريش

ولاة الحق أربعة سواء

على والثلاثة من بنيه

هم الأسباط ليس بهم خفاء

فسبط سبط إيمان وبر

وسبط غيبته كربلاء

وسبط لا يذوق الموت حتى

يقود الخيل يقدمها اللواء

تغيب لا يرى فيهم زمانا

برضوى عنده عسل وماء (3)

من الكيسانية من قال إن الإمامة قد انتقلت من محمد بن الحنفية إلى ابنه أبي هاشم، فقد أفضى إليه أبوه بجواهر العلوم وأطلعه على أسرار الكون، فهو عنده العلم كله ما ظهر منه وما بطن.

وظلت هذه الطائفة تسوق الأئمة في نسل محمد بن الحنفية إلى أن كان أحد دعاتها وهو عبد الله بن عمرو الكندي، فادعى الإمامة لنفسه، ثم قال بتناسخ الأرواح من شخص إلى آخر، وأن الثواب والعقاب في هذه الأشخاص إما أشخاص بني آدم وإما أشخاص الحيوانات، ثم بادت هذه الطائفة بعد ذلك وامتزجت في غيرها من الشيعة.

ثم المغيرية:

وهي التي اتجهت في تشيعها إلى أبناء الحسن بن علي، فقالوا برجعة محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي المعروف بمحمد النفس الزكية الذي قتله العباسيون في مستهل حكمهم، ومؤسس هذه الطائفة هو المغيرة بن سعيد العجيلي، وكان من الموالي، وقد زعم أن محمدًا النفس الزكية لم يمت وأنه في جبل حاجر من ناحية نجد، وسيظل فيه إلى أن يخرج ويملك الأرض وتعقد له البيعة بين الركن والمقام، ثم ادعى المغيرة الإمامة ثم النبوة، واستحل المحارم وأله عليا. ثم زعم أن الله تعالى مركب من جسم وأعضاء وصورته صورة رجل من نور، وقد قال بذلك ليثبت الألوهية لعلي رضي اللَّه عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت