وهذا الحشد كله. يسمى (( علم الاقتصاد ) )إلى حد أن بعض المفكرين ضاق به ضيقًا شديدًا. ومن ثم كانت ثورة الشرق على النظريات الغربية وكان إنكار الغرب للفكر الناهض له. ثم نجيء نحن في هذه البيئة الغنية بتراثها ونتساءل كما يتساءلون: أين يبدأ هذا العلم وأين ينتهي ومتي يستقر؟
وللإجابة عن هذه الفقرات الثلاث التي تتكامل في سؤال واحد. نقول بأن الأمر يستقر حين نفصل العلم مع الفكر والرأي. إن للعلم خصائص تكفل له الثبات والثراء بإضافة قدر منه جديد إلى أصول معلومة من قبل، أما الفكر فقد يسير مع الهوى ومع السلطان ومع البغى ثم يزول. فيكون الفراغ (كما يقولون) ويملأ الفراغ جديد من الأهواء والآراء. ولذلك قلنا بإنها دراسات تتناول المدارس المشهورة وأفكارها وآراءها. وما يعرف بالعقائد والمذاهب والسياسات في مائتي عام خلت. هي الأصل فيما تعانيه الإنسانية إلى يومنا هذا. أما الحقيقة الاقتصادية فقد زادت على هذه الجهود بعدًا وغموضًا لأنها غرقت في مواكب الزحام. زحام البشر الذي أراد أن يضع للأمور الإنسانية قواعد من عنده وأراد أن ينكر رسالة السماء.