فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 18318

وفي هذا الحديث النبوي الكريم إشارة إلى جوانب من الإعجاز القرآني، الدال على أنه كلام العليم الحكيم، مصداقًا لقول الله - سبحانه: {وَقَالُوا لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ. أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} . وقوله - عز وجل: {لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} .

وجوه الإعجاز:

2 -ونجمل وجوه إعجاز القرآن الكريم إجمالًا شاملًا في الأمور التالية:

أولًا: بلاغة القرآن الكريم وفصاحته، وجمعه بين النظام الرائع والمعاني السامية، وقوة تأثيره في الأرواح والنفوس، وسهولة حفظه، وخفته على اللسان والجنان، وبلوغه في ذلك كله منزلة لا تدانيها منزلة لغيره، حتى إن الوليد بن المغيرة مع كفره يواجه العرب بذلك، ويقول: والله ما منكم رجل أعرف بالأشعار مني، ولا أعرف برجز الشعر وقصيده مني، والله ما يشبه الذي يقوله شيئًا من هذا، وإن لقوله لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه"لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وإنه ليعلو ولا يعلى عليه، وإنه ليحطم ما تحته". وحتى إن عمر بن الخطاب يستمع إلى بعض آيات فتشرق عليه أنوار الهداية السماوية، وتكن نفسه وتنحني رأسه إجلالًا للقرآن العظيم، بعد ما كان موقفه من ممن سبقوه إلى الإسلام.

وإذا كان العرب - وهم فرسان البلاغة - قد عجزوا عن الإتيان بمثله، فإن عجز غيرهم من الأمم أولى وأظهر، وإن اللَّه سبحانه وتعالى يقول: {قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت