فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 18318

ثانيًا: ترابط سوره وآياته وكلماته، وتناسق أحكامه ومعانيه، فلا يوجد تعارض مطلقًا بين حكم وحكم ولا بين معنى وآخر، ولا تناقض بين آية وآية، مع كثرة ما يتناول من الموضوعات، وعالج من المشاكل والتشريعات التي استوعيت جميع العلاقات الاجتماعية، ومع أنه قد بلغت آياته نحو ستة آلاف آية. والله سبحانه وتعالى يقول: {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجًا قيمًا} . ويقول - عز وجل: {وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد} . ويقول: {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا} .

فإن رأى بعض الناس تعارضًا بين بعض الآيات، فمرد ذلك إلى اعوجاج تفكيرهم، وخطأ أفهامهم، أو تحكيم أهوائهم، وتحريف الكلم عن مواضعه.

ثالثًا: إخبار القرآن العظيم بحوادث ماضية في القرون الخالية، فقد قص أخبار عاد وثمود وقوم لوط، وأخبار موسى وفرعون، وغير ذلك من قصص الأنبياء والمرسلين، وكانت تلك الأخبار صادقة وموافقة للمنقول في الكتب السماوية السابقة، التي لم يتناولها تحريف ولا تبديل، ومتفقة مع أخبار التاريخ الصحيح، ولا يمكن أن يكون هذا من عند النبي - عليه الصلاة والسلام، فقد كان أميًا لم يقرأ ولم يكتب، وما جلس إلى معلم، بل اختصه الله سبحانه - بالعقل الراجح والمعارف الإلهية {واللَّه أعلم حيث يجعل رسالته} .

وقد أشار القرآن الكريم إلى الحكمة الإلهية في ذلك، بقوله تعالى: {وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون} . وبقوله - عز وجل: {تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين} ، {ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون} ، {ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وكنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت