وقد استرد الروم قوتهم، وهاجموا الفرس، وانتصروا عليهم، في الوقت الذي انتصر فيه المسلمون ببدر، وهو ما يشير إليه قوله تعالى: {ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله} .
ومن ذلك إخباره - سبحانه - في القرآن الحكيم بضرب الذلة على بني إسرائيل الأشرار في جميع الأزمان إلى يوم القيامة، وأن هذه الذلة لا ترتفع عنهم إلا بحبل من الله وحبل من الناس، ارتفاعًا جزئيًا ونسبيًا موقوتًا بإرادة الله سبحانه وتعالى وحكمته، وبما يقدمه لهم بعض الناس من معونات وقتية، وفي ذلك يقول الله تعالى: {وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ} ، ويقول سبحانه: {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاء بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ} . ويقول - سبحانه: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ. وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَمًا} .
ونلفت الأنظار إلى بعض المعاني والأسرار القرآنية في هذه الآيات: