فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 18318

ومن أن ذلك تقطيعهم إلى جماعات متفرقة في جوانب الأرض هو حكم الله عليهم، فمن المستحيل أن تكون لهم دولة تجمع شملهم جميعًا من كل بلاد الدنيا، وأن يكون لهذه الدولة استقرار ذاتي دائم، كما هو الشأن في الدولة المستقرة.

يقول الفخر الرازي في ضرب الذلة على اليهود"ومن العلماء من هذا من باب المعجزات، لأن القرآن أخبر عن ضرب الذلة والمسكنة عليهم، ووقع الأمر كذلك، فكان آخذا إخبارًا عن الغيب، فيكون معجزًا". وأقول: ولقد كان الاستثناء في الآية الثانية وجهًا وخر من وجوه الإعجاز.

وقد مضت القرون وحوادث التاريخ البعيد والقريب لبني إسرائيل، مشاهد صدق لخبر الله سبحانه، كما ذكر القرآن الحكيم.

هو ما نرجو أن يحققه الله على أيدي العرب والمسلمين، وهم أهل لذلك بحكم دينهم وعروبتهم وتاريخهم وتراثهم - إذا استجابوا لنداء القرآن وتحذيره، في قوله تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا} وقوله - سبحانه: {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ} ، {ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتهم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة} .

وقد بدت مقدمات النصر وبشائره في المعركة الأخيرة، التي خاضتها الجيوش العربية بجدارة باسم الله، والله أكبر، واستعمل فيها العرب أسلحتهم الحربية والاقتصادية والسياسية وندعو الله سبحانه أن يتم علينا نعمته، وأن يجعل لقادة العرب المعاصرين شرف إتمام تحرير بلادهم، واسترداد أوطانهم ومقدساتهم، وأن يكون لهم ذلك في الدنيا مجدًا وفخرًا، وفي الآخرة أجرًا وذخرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت