ولست أدري: أين المسئولين من هذه النصيحة الغالية؟ إنها توفر للدولة - وهي في حاجة إلى التقشف - ملايين الجنيهات التي تنفقها على كليات الطب والصيدلة، وألوف الجنيهات من العملة الصعبة التي تستورد بها مئات الأنواع من الأدوية الأجنبية، وقد تصبح هناك مشكلتان: مشكلة الضريح الزينبي حيث لا يكتفي لتدفق ألوف المرضى، وإيجاد الحل لهذه المشكل سهل ميسر، إذ من الممكن أن يقام ضريح للسيدة زينب في كل مدينة، بل كل قرية، وأهل الخير من السذج كثيرون، إذ في استطاعتهم أن يقوموا بتشييد آلاف الأضرحة على نفقاتهم الخاصة دون أن يكلفوا الدولة شيئًا.
وبهذه المناسبة حدث في إحدى قرى محافظة القليوبية أن شيد أحد التجار ضريحًا لأحد المجاذيب وهو لا يزال على قيد الحياة، والمسألة ليست نكتة، فقد طلب المجذوب من التاجر أن يعاهد الله على بناء ضريح له بعد أن ينتقل، فالأولياء لا يموتون، ولكن ينتقلون، فما كان من التاجر لكي يطمئن"ولي الله"إلا أن شيد له الضريح، وأغلق في انتظار انتقال الشيخ، والعجيب أن سكان القرية وما جاورها أخذوا في التردد على الضريح للزيارة، والتماس البركة، ولا يزالون يحملون النذور إليه، بل بدأ البعض يؤلف ويبتكر من خياله قصصًا من كرامات الشيخ.
أما المشكلة الثانية، فهي إيجاد عمل لآلاف الأطباء الذين سيسرحون - بالطبع - والحل سهل ميسر يمكن أن ينضموا إلى صفوف الدراويش، فالدراويش اليوم دولة دخل الدولة لها سلطانها ومقوماتها، ولها جيش من البسطاء الأغرار يدافعون عنها بألسنتهم وأقلامهم، وأرزاق رعاياها مضمونة مائة في المائة، وهي أرزاق لا يقابلها جهد ذهني ولا جهد بدني.
ولنبدأ القصة من أولها: