في العام الماضي، وفي الليلة الأخيرة من مولد السيدة زينب - رضي اللَّه عنها - قمت بجولة ابتداء من منتصف الليل حتى مطلع الفجر، وسجلت هذه الجولة في كلمة بجريدة الأخبار، وكانت مدرسة السيدة زينب الجديدة يحتلها شيخ طريقة من السنطة اسمه"الشيخ عمارة"يتبعه عشرات من الناس رجالًا ونساءً وأطفالًا، وفي ظهيرة اليوم التالي جاءتني دعوة الشيخ للمثول بين يديه، فقد احتجز هيئة التدريس والناظر مصرًا على تناول شيء من مائدته، وفوجئت بالمدرسة وقد تحولت إلى معسكر خليط من الرجال والنساء والأطفال قيامًا وقعودًا ونيامًا بلا مراعاة لأية تقاليد. وصافحت الشيخ بلا انحناء، وبدأ الوجوم على العمالة والواقفين إلى جواره في انتظار أية إشارة منه وجاء مكاني إلى جوار فتاة في زي الدراويش لا تتجاوز الرابعة والعشرين من عمرها لكنها رائعة الجمال إلى حد الفتنة، وعرفتني بنفسها، إنها باحثة اجتماعية بمدرسة السنطة الإعدادية للبنات ومرشحة إلى مدرستها الثانوية، وقد جاءت لتكون - مع أخوات لها في الطريق - لتكون في خدمة الشيخ، نسيت .. أنها متزوجة ولها ثلاثة أطفال.
وهمست إليها:"إذا كان من الجائز أن لا نلوم هؤلاء الدراويش الوالغين في الأمية والدجل معًا، فهل يمكن السكون عن مثقفة مثلك؟ وصاحت"حي .. حي"، وقلت لها: دعك من هذا، لا تتهربي .. وأحس الشيخ بما حدث، فوجه إليَّ سؤالًا للإجابة عنه، وليرحم الفتاة مني، قال: ما رأي الأستاذ في مولد السيدة هذا العام؟ وأجبته في صراحة: لقد طفت الليلة بكل مشاهد المولد ومظاهره، وأتحدى أيًّا منكم أن يذكر لي مشهد واحد يرضي اللَّه والإسلام عنه!"