وبهت الشيخ ومن معه وأنا أسرد المناظر المؤذية التي شهدتها بنفسي .. وكان إلى جوار الشيخ عالم من مفتشي وزارة الأوقاف السابقين، عرفته بعد أن ذكر لي اسمه، فاعتدل في جلسته متحمسًا للرد، وقبل أن يبدأ الدفاع سأل: من المتكلم؟ وذكر له اسمي، فهدأ قللًا، ودخلنا في مناقشة حول الشريعة والحقيقة، وبينما النقاش في أوجه حدته، إذ بالشيخ العارف بالله يريد الكلام! لكني لم أمهله يتكلم، ورجوته أن يلتزم الصمت مادمت أناقش عالمًا من علماء الدين، فانبرى قائلًا: هذا العالم الذي يجلس إلى جواري أنا الذي علمته العلم، وانتظرت من العالم أن يقول شيء إلا أن يقول: هذا حق، وإن كان الشيخ - شيخ الطريقة - لم يدخل في حياته كتابًا إلا أنني تلقيت العلم الحقيقي على يديه"يقصد العلم اللدني"وهو مخترعات أرباب الطرق الصوفية، وعندئذ قلت: انتهت المناقشة!
وفي هذا العام أراد الشيخ أن يحاول القصاص مني، فكان منه ما كان مما ذكرته في بداية المقال، وذكرت لأحد كبار رجال التربية عبارة الشيخ للسيدة زوجي: أبلغي الأستاذ أنني غير راضي عنه إلى يوم القيامة .. فضحك المربي الكبير. ثم قال لي: ماذا يغضبك يا أخي؟ هذا من فضل اللَّه عليك، أليس من فضل الله علينا أن لا يرضى الشياطين عنا.
وبعد: فمن الخير لنا أن نقرر هنا:
أولًا: إننا حين نحارب مظاهر القداسة للأضرحة - ولو كان أصحابها من آل البيت - رضوان اللَّه عليهم، ليس معناه أن بيننا وبين آل البيت عداء، فليس هناك مسلم لا يحمل إلا كل حب وتقدير لآل البيت .. لكن المخرفين يحاولون أن يصوروننا بهذه الصورة مستغلين العاطفة الكاذبة.