ثانيًا: أن مسألة المولد التي أصبحت جماع كل وباء خلقي، يجب أن يعاد فيها النظر فقد خلقت لنا هذه الموالد جيشًا جرارًا من العاطلين والمرتزقة، يسهمون في إحياء المولد على مسار العام، وينتقلون من مولد القنائي بقنا إلى مولد العباس المرسي بالإسكندرية، والموالد لا تتوقف على مسار العام إلا في شهر رمضان - دون سائر الشهور - الذي كان عقيمًا، فلم ينجب وليًا من أولياء الله الصالحين؟
إن الألوف المؤلفة التي تتكدس في مولد السيد البدوي أو الحسين أو السيدة، وتفد من مشارق الدولة ومغاربها، معظم هذه الألوف لم تندفع إلى هذا السلوك بدافع من العاطفة الدينية، وإنما بدافع الترفيه عن النفس، والتخفيف من وطأة المعاناة التي نعيش في داخلها وترهق أعصابها.
والعجيب أن المتحدثين بألسنة الطرق الصوفية من أرباع المثقفين، يعترفون بأن الطريقة الصوفية التي لا تلتزم بالكتاب والسنة تعتبر طريقًا من طرق الشيطان، وينسى هذا البعض أن منهج الإسلام الحرص على وحدة المسلمين، وأحق المسلمين بهذه الوحدة أرباب الطرق الصوفية الذين يطلقون على أنفسهم لقب"أهل الله"، وإذا كان مقبولًا- جدلًا - أن تتنوع الطرق الصوفية تبعًا لمؤسسيها الأول، فهل يقبل - ولو جدلًا - أن تتفرع الطريقة الأحمدية إلى أربع عشرة طريقة؟ والشاذلية إلى سبع عشرة طريقة؟ والخلوتية إلى ثلاث عشرة طريقة وهكذا؟