فهرس الكتاب

الصفحة 3293 من 18318

وهذه الجملة: {تَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ} يكتنفها (يكتنفها: يحيط بها من قبلها ومن بعدها، يسبقها ويتلوها) حرفان عجيبان: الفاء من قبلها، والواو من بعدها: {أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ ... } (الفاء) تعيد إلى الذاكرة ما مضى من تاريخ الأسلاف، و (الواو) تفتح الباب لكل ما يأتي من حوادث اليهود المعاصرين للرسول- صلى الله عليه وسلم- وتقع الجملة {تَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ} بين التاريخين القديم والحديث موقع العبرة المستنبطة، والنتيجة المقررة، بين أسباب مضت، وأسباب تأتي للتيئيس من إيمان اليهود: {أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} .

فهذه (الفاء) تقول لنا:"أبعد كل ما قصصناه يطمع طامع في إيمان هؤلاء القوم، وهم الوارثون لذلك التاريخ الملوث؟".

وهذه (الواو) تقول:"هذا، ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون، وما زالوا في طغيانهم يعمهون" (ارجع- إن شئت- إلى ص 10 من العدد 3، المجلد الرابع، عدد شهر ربيع الأول 1396 من المجلة، لترى ذلك في العرض العام للسورة) .

3 -همزة الاستفهام في الآية: {أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ ... } لإنكار طمع المؤمنين في إيمان اليهود بعد ما علموا حالهم، أي:"لا تطمعوا أيها المسلمون في إيمان هؤلاء اليهود، واستجابتهم لكم بعد ما عرفتم حالهم في تاريخهم القديم والحديث".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت