فهرس الكتاب

الصفحة 3300 من 18318

والجمهور من العلماء على أن الخطاب في"خفتم"للأمراء والحكام ... وهؤلاء عليهم أن يقرروا طبيعة المرحلة التي تستدعي"السرية والكتمان"، ولن يقدر طبيعة الموقف إلا أهل الطرفين ومن هنا كان الشرط {حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا} .. وهؤلاء الحكام أو الوسطاء يحذرهم رسولنا بقوله:"ليس منا من خبب- يعني أفسد- امرأة على زوجها"... ويدخل أيضًا في هذه المرحلة نشوز الرجل من زوجته وإعراضه عنها، ومن أسبابه غالبًا برود العلاقات الزوجية بفقدان عنصر الحب لسبب من الأسباب.

ولمثل هذه الحالة يذكر الإسلام الرجل الناشز بخلق"الوفاء"الذي يجب أن يتحلى به كل مسلم، حتى لا يتنكر لماضيه مع من عاشرته في السراء والضراء،"يروى أن أبا أيوب الأنصاري ذهب إلى الرسول وقال له: أريد أن أطلق أم أيوب. قال له: إن طلاق أم أيوب لحوب"أي إثم كبير. وقد ذهب أحد المسلمين إلى عمر رضي اللَّه عنه وقال: أريد أن أطلق امرأتي. فسأله لماذا؟ قال: لأني لا أحبها، فرد عمر: ويحك، أو كل البيوت بنيت على الحب؟ فأين التراحم والوفاء؟ والقرآن يتحدث عن نشوز الرجل في قوله تعالى: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ} ، وترى القرآن يختم آية نشوز الرجل بقوله تعالى: {وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} ، ويؤكد القرطبي أن هذا خطاب للأزواج، أي أن تحسنوا وتتقوا في عشرة النساء بإقامتكم عليهن مع كراهتكم لصحبتهن واتقاء ظلمهن فهو أفضل لكم ... وعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت