وتأتي المرحلة الرابعة: وهي التفكير في الطلاق والإقبال عليه ... والإسلام لا يعترف بالمواقف الانفعالية التي تنهي الحياة الزوجية بالطلاق، لأنها حالات قهرية ليس للإنسان اختيار فيها ... فكل طلاق يستشعر الإنسان معه أنه مسلوب الإرادة لا ينعقد. ومن هذه المواقف طلاق"الغضبان"يقول رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم:"لا طلاق ولا عتاق في إغلاق". وقد فسر الإغلاق بالغضب. فالغضبان لا يعتد بحكمه في كل شيء. وقد ثبت أن رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم قال:"لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان"، فقضاء الغضبان وحكمه في أي موقف لا ينظر إليه، لأنه مسلوب الإرادة بواسطة هذا الغضب. ولهذا يقول ابن قيم الجوزية في كتابه إغاثة اللهفان:"إن الغضبان الذي انغلق عليه القصد وقد صار إلى الجنون العارض أقرب منه إلى العقل الثابت أولى بعدم وقوع طلاقه من الهازل المتلفظ بالطلاق في حال عقله وإن لم يرد بقلبه". وبناء عليه فإنا نقرر أن أكثر حالات الطلاق من هذا النوع الذي لا يعتد به.