فهرس الكتاب

الصفحة 3303 من 18318

وكما أعطى الإسلام للرجل الحق في الطلاق على أن يستعمله في حدود ما شرع الله، فإن للمرأة الحق في أن تنهي الحياة الزوجية إذا كانت كارهة لها، وذلك بطريق"الخلع"وذلك بأن تعطي للزوج ما أخذته باسم الزوجية، لينهى علاقته بها. وفي ذلك يقول الله: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} ... وما افتدت به هو ما يسمى بالخلع. والحكمة من ذلك أن الرجل في هذه الحالة هو الذي يقع عليه الضرر، لأنه هو الذي بذل تكاليف الزواج والزفاف وغيرهما، وهو الذي أنفق على البيت ... فإذا جاءت الزوجة لتطلب إنهاء الحياة الزوجية، كان من الإنصاف والعدل أن يرد إلى الرجل ما أخذ منه. ولذلك يروى أنه"جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس إلى رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، ما أعتب عليه في خلق ولا دين ولكني أكره الكفر في الإسلام (1) . فقال رسول الله: أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم. فقال رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم: اقبل الحديقة وطلقها تطليقة."

محمد جمعة العدوي

هامش

(1) أي أنه ليس سيئ الخلق ولا ناقص الدين، ولكنها تكرهه وتخشى أن تحملها هذه الكراهية على التقصير فيما له من حقوق عليها، وعلى هذا فالمقصود بالكفر هنا كفران العشير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت