ونعود إلى مؤلف كتاب (ابن تيمية ليس سلفيًا) ونسأله: كيف سمع موسى عليه السلام كلام الله سبحانه وتعالى، وكان الحديث الذي بينهما كما جاء في القرآن إذا لم يكن بحرف وصوت؟ وما هذه الصيغة المؤكدة للكلام: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} النساء: 164 هكذا بالمفعول المطلق إذا لم يكن الكلام كلامًا حقيقيًا بحرف وصوت؟ ألم يقل الله سبحانه وتعالى في محكم تنزيله: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَ وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} الشورى: 51، وقد جاء في تفسير هذه الآية في كتاب (المنتخب: في تفسير القرآن الكريم) الذي وضعه نخبة من العلماء بإشراف وزارة الأوقاف، ما يأتي: (وما صح لأحد من البشر أن يكلمه الله إلا وحيًا بالإلقاء في القلب إلهامًا أو منامًا، أو بإسماع الكلام الإلهي دون أن يرى السامع من يكلمه، أو بإرسال ملك يرى صورته ويسمع صوته، ليوحي بإذنه ما يشاء) . وقال الإمام الصفوي في تفسيره (جامع البيان) في تفسير هذه الآية: (وما كان) ما صح (لبشر أن يكلمه الله إلا وحيًا) ، وهو الإلهام- كما ألهمت أم موسى أن تقذفه في البحر- أو المنام- كما رأى إبراهيم في المنام أنه يذبح ولده إسماعيل- (أو من وراء حجاب) يسمع كلامه ولا يراه كما وقع لموسى عليه السلام. وقال الأستاذ عبد الكريم الخطيب في تفسيره (التفسير القرآني للقرآن) في هذه الآية: (من وراء حجاب- أي من غير أن يرى الرسول ذات المتكلم سبحانه وتعالى) . وقال الإمام ابن كثير في تفسيره مثل ذلك. وهكذا تضافرت أقوالهم في إثبات الكلام لله سبحانه وتعالى، وإثبات السماع مع نفي الرؤية.