فهرس الكتاب

الصفحة 3310 من 18318

ولكن هذا الكلام ومثله الذي يردده الإمام في كل كتبه ورسائله وفتاويه ليس كافيًا عند المؤلف في التنزيه، وليس كافيًا في نفي التشبيه والتجسيم، لأن التنزيه ونفي التشبيه والتجسيم عنده هو نفي الصفات نفيًا تامًا. وينقل عن الكوثري قوله: (قول أحمد:"إن الله لم يزل متكلمًا إن شاء". بمعنى أن الكلام صفة قديمة وأنه تعالى يكلم أنبياءه متى شاء بدون حرف ولا صوت بالوحي، ومن وراء حجاب، أو بإرسال رسول) . وإذا كان المؤلف يعيب على ابن تيمية قوله بالحرف والصوت فلم لا يعيب على الكوثري نفيه للحرف والصوت حيث لم يرد عن السلف نفي ولا إثبات؟ بل إن موقف ابن تيمية هو الأسلم لأنه يقول بصريح العبارة: (لم يقل أحد من السلف هذا ولا هذا) ، ولكنه كما أسلفنا يناصر معناهما ويؤيدهما بقوة.

لأمر ما يكرر المؤلف ويعيد ما سبق أن قاله مرات عديدة، ربما كان مكلفًا بتأليف كتاب كبير في الطعن على الإمام ابن تيمية ليتخذ مدخلًا للطعن على السلف والسلفية، ولما لم يجد ما يقول نقل ما قال الكوثري في الرد على نونية الإمام ابن القيم في كتابه، ونقل أيضًا فقرات مما رد به أبو الحسن تقي الدين السبكي على النونية. ومما قال السبكي: اللفظ الذي في البخاري (فينادي بصوت) ، وهذا محتمل لأن تكون الدال مفتوحة- أي مبني للمجهول- أو تكون مكسورة فيكون المنادى هو الله تعالى، ثم يقول: فما دام في الأمر احتمالين، فقد يكون الصوت من ملائكته أو من يشاء الله، أما الاحتمال الآخر فقد سكت عنه لأنه لا يخدم مذهبه في التعطيل.

وإذا كان الإمام ابن تيمية قد نقل عن الإمام أحمد بن حنبل قوله- وقد سئل عمن زعم أن الله لم يتكلم بصوت، قال: (بلى تكلم بصوت) وأنه- أي الإمام أحمد بن حنبل- قيل له أن عبد الوهاب قد تكلم وقال: من زعم أن الله كلم موسى بلا صوت فهو جهمي عدو الله وعدو الإسلام، فتبسم أبو عبد الله، وقال: (ما أحسن ما قال عافاه الله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت