فهرس الكتاب

الصفحة 3311 من 18318

نقول إذا كان الإمام ابن تيمية نقل هذا عن الإمام أحمد أفيعاب على أنه نقل عن إمام من أئمة المسلمين المعتبرين، مع أن المؤلف يسند رأيه بما ينقل من رجال أقل شأنًا وأقل إدراكًا لحقائق الدين ومدلولات السنة من الإمام أحمد بن حنبل. بل نقل من رجال معروفين باعتزالهم وتعطيلهم للصفات.

ثم يمضي المؤلف في سفسطة عجيبة فيرد على حديث الزهري الذي نقله ابن تيمية، قال: (لما سمع موسى كلام ربه، قال: يا رب هذا الكلام الذي سمعته هو كلامك، قال: نعم يا موسى هو كلامي ... إلخ الحديث) ، وفي الحديث أن اللَّه سبحانه وتعالى تجلى عليه ببعض قوته في كلامه، وأنه لو تجلى عليه بكل قوته لما أطاقه ولمات، وليس في معنى هذا الحديث أية غرابة عند المثبتين للصفات، فهو أشبه بطلب موسى أن يرى الله، فقال الله له: {لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ موسَى صَعِقًا} . فإذا كان تجليه سبحانه للجبل الضخم الجامد دكه دكًا، ورؤية موسى لهذا المنظر صعقته، فكيف إذا تجلى له؟ أليس ما في الآية يطابق ما في الحديث؟ ولكن الهوى يعمي ويصم.

ثم أخذ المؤلف يصول ويجول لتعطيل ما جاء في الحديث أن موسى سمع كلام الله، وأن اللَّه تجلى له ببعض قوته في كلامه، وما زال يرغي ويزبد حتى أخذته الجلالة- كما يقولون- فأخذ يحوقل ويسبح ويستغفر ويتمتم وفي دروشة تامة لأنه ارتكب إثمًا بنقل كلام ابن تيمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت