فهرس الكتاب

الصفحة 3312 من 18318

ثم إن المؤلف استنجد بما قال الكوثري في تكذيب- أو على الأقل إضعاف- كل حديث رواه ابن تيمية في الاستشهاد لما ذهب إليه في إثبات الصفات له سبحانه مع تنزيهه أن تكون صفاته كصفات خلقه، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا، حتى أنه لم يبال في تكذيب أحاديث أخرجت في الصحيحين. وإن لم يستطع أن يكذبه يؤوله تأويلًا يبعده عن المعنى المقصود، ولا أدري لماذا يتعسف المؤلف والكوثري والباقلاني وغيرهم أن الحرف والصوت يستدعي حلقًا ولهاة ولسانًا وشفتين، وتلك أدوات الحرف والصوت. انظر يا أخي كيف حمل التعطيل والإنكار أصحابه إلى هذا الإسفاف في حق الله سبحانه وتعالى، والمثبتون يلحون في كلمة يقولونها: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} ويقولون: لا كحرف ولا كصوت المخلوقين {فَمَا لِهَؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا} ، ثم إنهم يكذبون الحديث الذي لا يوافقهم، ويستشهدون بالذي يوافقهم ولو كان مكذوبًا، وصدق الله: {إِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} .

إن المسلم الأمي في صدر الإسلام فهم معنى تكلم الله سبحانه وتعالى وهو على فطرته السليمة، وقد كان المرتجى أن يساعد تقدم العلوم في صقل الفطرة وإنارتها، لا في إفسادها، ثم هل كان على الإمام أحمد بن حنبل ثم الإمام ابن تيمية وغيرهما من علماء السنة أن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام المبتدعة الذين قالوا بنفي الحرف والصوت. لا والله ما كان عليهم أن يسكتوا بدون دحض تلك المفتريات مضطرين بالقول بالحرف والصوت ردًا على هؤلاء المبطلين. ألم يسمع الشيخ المؤلف أن خالد بن عبد الله القسري ذبح الجعد بن درهم الذي كان ينكر أن الله سبحانه وتعالى كلم موسى عليه السلام تكليمًا؟

ولنا عودة لنتابع الرد على مفتريات الكتاب المذكور

سليمان رشاد محمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت