فهرس الكتاب

الصفحة 3319 من 18318

وفي مجتمعنا المعاصر انتشرت كل صور الشرك والوثنية حول قبور الصالحين وغيرهم، وما حدث ذلك إلا لأننا خالفنا هدي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فإن بناء المساجد حول قبور الصالحين أمر حذر منه النبي صلوات الله وسلامه عليه وبالغ في التحذير. يقول صلى الله عليه وسلم: (إن من شرار الخلق عند اللَّه من تدركهم الساعة وهم أحياء والذين يتخذون على القبور مساجد) . ويقول أيضًا: (إن من كانوا قبلكم قد اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، ألا إني أنهاكم عن ذلك) . والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.

ولذلك فإننا عندما نرى ما يدور حول الأضرحة وبخاصة في الموالد التي كانت ومازالت وستبقى سوقًا رائجة لكل منكر، حيث فيها اللهو والطرب والرقص والخمر والمخدرات والميسر واختلاط الرجال بالنساء، وما إلى ذلك من كل أنواع المنكر، ويتم ذلك كله باسم حب الصالحين، والصالحون برآء من ذلك كله، أقول إننا عندما نرى ذلك تنفطر قلوبنا لما وصلت إليه هذه الأمة من جهالة وشعوذة باسم الدين.

ومما يزيد الطين بلة اشتراك علماء المسلمين في إحياء هذه الموالد، ممن يحتلون أكبر المناصب الدينية في الدولة، فذلك يعطي الموالد لونًا من الشرعية أمام الناس، وإذا ضربنا مثلًا بمولد الدسوقي الذي تم منذ أسابيع، وانتقال فضيلة الدكتور عبد الرحمن بيصار شيخ الأزهر وفضيلة الدكتور عبد المنعم النمر وزير الأوقاف من القاهرة إلى دسوق ليشاركا في الاحتفال بالليلة الختامية لهذا المولد، ألا يعمل ذلك على ترسيخ المفاهيم عند الناس بشرعية الموالد، بل وأنها لب الإسلام وجوهره؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت