وفي الحقيقة إننا لا نعرف إذا كان اشتراك شيخ الأزهر ووزير الأوقاف في الاحتفالات بهذه الموالد يتم عن اقتناع منهما بشرعية الموالد، أم بحكم واجبات الوظيفة والمنصب، فإني أذكر أن وزيرًا سابقًا للأوقاف رحمه اللَّه، صرح كثيرًا بأن الموالد ليست من الإسلام في شيء، ورغم ذلك كان يشارك في إحيائها.
أما بالنسبة لشيخ الأزهر الراحل الدكتور عبد الحليم محمود، فرغم أن دفن الموتى في المساجد مخالف لهدي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقد دفعه تصوفه إلى أن يوصي بأن يدفن في مسجد بناه في قريته، وقد قامت مجلة التوحيد وقتها بتوجيه النصيحة له وتذكيره بأن ذلك العمل غير مشروع، ويفتن الناس في دينهم، ولكن تم له ما أراد، فماذا كانت النتيجة؟ يلقب بالعارف بالله، ثم يقام له مولد يضاف إلى سيل الموالد الذي لا ينتهي، فقد نشرت الجرائد اليومية المصرية ما نصه: يحتفل يوم الخميس 10 مايو بمولد العارف بالله الإمام الراحل عبد الحليم محمود شيخ الإسلام بقرية السلام مركز بلبيس محافظة الشرقية، يشهد الاحتفال رجال الدين والطرق الصوفية وتلاميذ الإمام من مختلف أنحاء العالم الإسلامي، وهكذا تستمر المساهمة في تضليل المسلمين باسم الدين.
وغير الدكتور عبد الحليم محمود، فهناك مدرس آخر بالأزهر توفي قريبًا، وكان مشهورًا بين الصوفية فهو واحد من علمائهم، تكتب جريدة الأهرام كلمة عن سيرته يذكر فيها كاتبها أن نسبه ينتهي إلى الحسين رضي اللَّه عنه، شأن جميع شيوخ المتصوفة في مصر، وليس هذا هو المهم، وإنما أهم منه ما ذكرته الصحيفة على لسان ذلك الصوفي أنه قال في العلماء: (أنهم إن لم يدخلوا الجنة بأعمالهم فسيدخلونها إن شاء الله؛ لأن الخالق اختار أجسادهم محلًا لعلمه) .