فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فمن هذه الخصائص علاوة على ما تضمنه الحديث الشريف: أنه صلى الله عليه وسلم أوتي جوامع الكلم، وختم به النبيون، وبعث ليتمم مكارم الأخلاق، وجعلت صفوف أمته في الصلاة كصفوف الملائكة، وأعطى الآيات في آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش كما جاء في حديث حذيفة الذي أخرجه مسلم، وفي هذه الآيات تأكيد إلى ما حطه اللَّه تعالى عن أمته من الإصر، وتحميل ما لا طاقة لهم به، ورفع الخطأ والنسيان، كما جعلت أمته خير الأمم، وأنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وأنه بعث رحمة للعالمين، وأنه أعطي الكوثر، كما أنه يحمل لواء الحمد يوم القيامة، وغير ذلك كثير.
وقد تضمن الحديث خمس فضائل، لأن نفعها يتعدي إلى أمته.
الأولى: أنه نصر بالرعب مسيرة شهر، وذلك بإلقاء الخوف والفزع في قلوب أعدائه، وهذا نصر رباني منحه اللَّه إياه كما منحه أمته المستنين بسنته، والسائرين على نهجه، قال تعالى: {سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُواْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا} 151 آل عمران.
وليس الأمر قاصرا على الرعب يلقيه اللَّه في قلوب الأعداء، بل هو وما ينشأ عنه من الظفر بالعدو، والنصر على الأعداء: {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} .
وعلاوة على ذلك، فإن اللَّه يثبت الذين آمنوا، ويلقي في قلوبهم من القوة والثبات والطمأنينة ما يتوفر به النصر {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} وذلك أن اللَّه تعالى يعين المؤمنين بأسباب النصر التي أرشدهم إليها، كالاعتصام بحبل اللَّه، والتأسي برسوله صلى الله عليه وسلم، والائتلاف والصبر والاستعداد للأعداء بكل قوة مستطاعة، إلى غير ذلك من الإشارات الربانية التي تساعدهم على النصر.