فهرس الكتاب

الصفحة 3324 من 18318

وقد عرف من حال نبينا صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين والأمراء الصالحين، أن تم لهم من النصر والعزة والتمكين في وقت قصير ما لم يتم لغيرهم {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} 40 الحج.

الثانية: قوله: (وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل) أي جعلت لي الأرض كلها موضعا للصلاة، إلا ما ورد فيه المنع من الصلاة إلى قبر ولو كان من فيه تقيا، أو في المقبرة أو في الحمام، أو محل نجس، أو معاطن الإبل. وهذا يخالف من سبقنا من الأمم، لأن صلاتهم لا تصح إلا في مواضع مخصوصة، كالبيع والكنائس والمعابد.

أما كون الأرض جعلت طهورا، فالمراد التيمم بتراب الأرض أو ما صعد منها، لقوله تعالى: {فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ} وذلك عند فقد الماء، أو عدم القدرة على استعماله.

وكيفية التيمم: ضرب الأرض بالكفين مرة واحدة، ثم مسح الوجه واليدين بها إلى الرسغين مرة واحدة كما ورد في السنة النبوية المطهرة. ويقوم التيمم مقام الماء، فتؤدى به الصلاة والطواف حول الكعبة وغير ذلك مما يفعل بطهارة الماء من وضوء أو غسل.

وقوله: (فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل) لأن تأخير الصلاة المكتوبة عن وقتها بغير عذر: من الكبائر. والأعذار الشرعية هي السفر كجمع الظهر والعصر تقديما أو تأخيرا، والمغرب والعشاء أيضا، وكذلك النوم والنسيان لقوله صلى الله عليه وسلم (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها حين ذكرها؛ لا كفارة له إلا ذلك) ويدخل في ذلك فاقد العقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت