فهرس الكتاب

الصفحة 3341 من 18318

هذه المساواة أعلمنا اللَّه بها وأنها متحققة أولا في الطبيعة الإنسانية والنفس الإنسانية على حد سواء، بين الرجل والمرأة كما جاء ذلك في قوله تعالى في أول سورة النساء: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ .... } فالنفس الإنسانية هنا واحدة منها الرجال، ومنها النساء، وإن كان هناك بعد ذلك، تفاوت في الاستعداد لمسئوليات الحياة بين الرجال، وبين النساء، وتفاوت بين الرجال أنفسهم في استعداد كل لعمل هيئ له، ولم يهيأ لغيره، فهذا للطب وهذا للهندسة، وهذا للحرب، وهذا للإدارة، وهذا للأعمال العامة إلى غير ذلك مما يحتاجه تخصص الحياة، وتعدد جوانبها.

والتقسيم الأعظم الذي جاء على هذا الأساس، أن النساء للبيوت، والرجال للأعمال التي هي خارج البيوت، كما قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالإمام راع، وهو مسئول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية، وهي مسئولة عن رعيتها ... ) فمكان المرأة هنا هو البيت وهو قسمتها التي قسمها اللَّه لها، ولذلك نزل قوله تعالى: {وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللَّهَ مِن فَضْلِهِ} وذلك حين سألت بعض النساء رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، أن يبيح لهن أعمال الرجال أو ما وجب على الرجال دون النساء، كالجهاد في سبيل اللَّه والحرب، وصلاة الجمعة والجماعة والعيدين، وشهود الجنائز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت