والنساء على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، لم يكن يطلبن هذه الأعمال بقصد المساواة- التي تشغل نساء اليوم- بالرجال، وإنما طلبنها بقصد الوصول إلى ثواب اللَّه وحسناته في هذه الأعمال، كما حصل على ذلك الرجال، فكان جواب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لهن: (إن طاعة المرأة لزوجها، وابتغاءها مرضاته، واتباعها موافقته، يعدل ذلك كله) وفي موقف آخر قال لهن: (إن حسن تبعل المرأة لزوجها يعدل ذلك كله) ثم نزلت هذه الآية تنبههن إلى أنهن إذا أردن الثواب، فليسألن اللَّه من فضله، أن يوفقهن إلى الأعمال الصالحة في حدود ما اختصصن به من الفضل الذي أهلهن لعمل البيت دون الرجل نظير اكتسابهن لذلك صفات خلقية ليست للرجل. وكذلك الرجال في هذا المجال، لا ينظرون إلى ثواب النساء على أعمالهن في البيت والأمومة.
هذه هي المساواة الحقيقية، وهذا هو وجه التقدير للمرأة، كما جاء في قوله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} وغير ذلك من الآيات الكريمة والعديدة والتي جاءت بهذا الصدد.
وحديث المساواة التي حققها القرآن الكريم حديث واسع عريض، نذكر منه: إثبات أحقيتها في الميراث بعد أن كانت لا ترث عند معظم الشعوب والأمم، ولا زالت عند بعضها إلى الآن ليس لها حق الإرث، وكذلك حق التملك، والبيع والشراء والحرية الشخصية في ذلك، وحرية الاختيار في الزواج وإبداء الرأي في المسائل العامة إلى آخر ما هنالك من حقوق تتعلق بصفة الإنسانية في الإنسان بصرف النظر عن كونه رجلا أو امرأة.
هذه هي القضية في لبها وأساسها نقدمها لمن يجرون وراء إسناد أعمال الرجال إلى النساء بحجة التسوية بين النوعين، وإعطاء المرأة هذا الحق الذي هضمها الرجل إياه.