فهرس الكتاب

الصفحة 3381 من 18318

هذه الآيات الكريمة في قصة البقرة التي سميت السورة باسمها، وهي تذكر بني إسرائيل بموقف من مواقف العناد التي وقفها آباؤهم من قبل، وكانت سببًا في التشديد عليهم:

تقع فيما بينهم حادثة قتل فلا يعرف القاتل، ويختلفون على أنفسهم فيه، كل منهم يدرأ (1) عن نفسه تهمة القتل أو يتهم بها غيره: {وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا} (2) فيلتجئون إلى موسى عليه السلام ويطالبونه بمعرفة القاتل، فيأمرهم بإرشاد من ربه أن يذبحوا بقرة، ويضربوا القتيل بجزء منها، فيحيا ويخبر بقاتله، ولو أنهم عمدوا إلى أية بقرة فذبحوها لكفتهم- كما أخبر بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم (3) ، ولكنهم تلكئوا في تنفيذ الأمر، وأكثروا من السؤال وشددوا على أنفسهم، فشدد الله عليهم جزاء تنطعهم وعنادهم، سألوا عن البقرة: في سنها، في لونها، في شأنها كله، حتى ضيقوا على أنفسهم، ولم يعثروا عليها إلا بعد شدة، {فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ} (4) ، ثم ضربوا القتيل بجزء منها، فأحياه الله، وأنبأهم بالمجرم الجاني، {كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} .

ومع هذه الآية الواضحة القوية تظل قلوبهم قاسية، فهي كالحجارة أو أشد قسوة، {وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} .

وقد رأينا- في المقال السابق- الوصفين الأولين من أوصاف البقرة: من حيث سنها ولونها (5) .

لم يكتف بنو إسرائيل بمعرفة سن البقرة، ولونها، وإنما سألوا سؤالًا ثالثًا، فأجابهم عن عملها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت