فهرس الكتاب

الصفحة 3382 من 18318

{قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ البَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّآ إِن شَاء اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ ذَلُولٌ (6) تُثِيرُ الأَرْضَ (7) وَلاَ تَسْقِي الْحَرْثَ (8) مُسَلَّمَةٌ لاَّ شِيَةَ (9) فِيهَا قَالُواْ الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ} .

كرروا سؤالهم الأول: ما هي؟ لطلب الاستكشاف الزائد، وبينوا سبب هذا التكرار بقولهم: إن البقر تشابه علينا، إن البقر الموصوف بالعوان، وبالصفرة الفاقعة كثير، فاشتبه علينا أمر تلك البقرة التي تريدنا أن نذبحها.

وقولهم بعد هذا: {وَإِنَّآ إِن شَاء اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ} إلى البقرة المطلوب ذبحها أو إلى معرفة القاتل بسببها.

وفي استثنائهم هذا، واتيانهم بالمشيئة تخفيف لصورة عنادهم وتحسين الظن بهم، وفي الحديث:"لو لم يستثنوا- أي بقولهم إن شاء الله- لما بينت لهم صفتها إلى آخر الأبد" (1) .

وقد أجابهم موسى عليه السلام- عن ربهم- بقوله:"قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلمة لا شية فيها".

إنها بقرة صعبة، غير ميسرة لحرث الأرض، وسقي الزرع، يقال: بقرة ذلول، أي هينة سهلة الانقياد، قال ابن قتيبة: يقال في الدواب: دابة ذلول: بينة الذل- بكسر الذال- وفي الناس: رجل ذليل: بين الذل بضم الذال.

ولفظ: لا، في: (لا ذلول) بمعنى: غير.

وتثير الأرض تقلبها للزراعة، ولهذا يقال للبقرة: المثيرة.

وصفات البقرة الثلاث: الذل (بكسر الذال) وإثارة الأرض، وسقي الحرث كلها منفية، فلا وقف على كلمة"ذلول"، كما قال الفراء، ولاعبرة لما حكى عن أبي حاتم السجستاني من إجازة الوقف، وإثبات إثارة الأرض للبقرة، لا نفيها عنها، فإن البقرة التي تثير الأرض لا يعدم منها سقي الحرث، وكذلك متى أثارت الأرض كانت ذلولًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت