فهرس الكتاب

الصفحة 3406 من 18318

رغم اعتراف هذه المرأة بهذا العناء الذي تعانيه الأم أو الزوجة العاملة، وأنها بهذا العناء خرجت عن أن تكون زوجة أو أمًا، وضيعت على أبنائها شعور النعمة بالأمومة من جانبها، وضيعت على الزوج شعور الإنسان الذي خلقه الله وفيه غريزة التنعم بالسكن إلى زوجة، كما قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} . رغم اعترافها بهذا التضييع للبيت وللأولاد أطفالًا ومراهقين وللزوج، إذا بها تأتي بما يعمل على تدمير البيت تدميرًا كاملًا، وفك الرابطة الأسرية التي جعلها الله نعمة لنا، وجعلها من آياته، ودلائل وجوده، ورحمته بخلقه.

تقول الكاتبة: (إن خروج المرأة إلى العمل يعتبر في شريعة الحضارة أهم في أثره من اختراع الكهرباء، نظرًا إلى دوره العظيم في إقامة حضارة القرن العشرين) .

وإلى جانب هذا التناقض في القول ومعارضة بعضه بعضًا في موضوع واحد، فإن فيه مغالطة أو جهل بالحقائق، إذ أن حضارة القرن العشرين لم تسهم فيها المرأة بأي نصيب لا في الغرب ولا في الشرق، وكل دولة من دول الغرب أو الشرق إنما خرجت فيها المرأة إلى العمل، بعد أن استوت حضارتها على ساقها، وقد تكلمنا من قبل في هذه النقطة وبيّنا أن حضارة الغرب إنما قامت على نزف هذه الدول الغربية الاستعمارية خيرات البلاد الشرقية والعربية التي استعمرتها، وجاءت المرأة بعد ذلك تعمل كمظهر ترف لهذه الحضارة، أو مظهر من مظاهر تحلل هذه الحضارة حين استوت ونضجت، ولم تؤيد بالدين والأخلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت