فهرس الكتاب

الصفحة 3413 من 18318

إن الحياة على هذا الكوكب الأرضي محكومة بهذا الصراع الأبدي، بين الحق والباطل، والخير والشر، على ميزان تتراجح كفتاه وتتوازنان .. ولكن الغلب في نهاية الأمر، للحق وأهل الحق: {كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ ... } .

وهزيمة الحق في بعض صراعاته مع الباطل، ليست بالتي تحمل أتباعه على الشك فيه، أو الجفوة له .. فالحق وإن بدا أنه خسر المعركة مرة ومرة ومرات، فليس ذلك في الواقع هزيمة للحق، وإنما هو هزيمة لتلك النفوس التي لم يتمكن الحق منها، ولم يقم له سلطان مكين فيها .. وإن إنسانًا واحدًا استيقن الحق، واستعصم به، لقادر أن يقف في وجه أهل الباطل، ولو كانوا الناس جميعًا، دون أن يعطي يده مستسلما، وهذا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وقد وقفت قريش له بكل سبيل، فلما أعياها ذلك دعت عمه أبي طالب أن يعرض عليه ما يشاء من مال، وسلطان، على أن يترك دعوته، فقال لعمه قولته الخالدة:"واللَّه يا عم لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره اللَّه، أو أهلك دونه".

ولنا في رسول اللَّه أسوة حسنة، وقد قل أنصار الحق في كثير من آفاق المسلمين، وفترت عزائمهم في دفع زحوف الباطل عليه، من كل جهة، والحق ينادي: أين الرجال؟ أين الأنصار؟ ولكنه لا يسمع إلا أصداء تتردد.

عبد الكريم الخطيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت