فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولهذه النظرة قال زيد بصحة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان لكنه كان يرى أن عليًا أفضل منهم، إلا أن إمامتهم جائزة لأنه يصح إمامة المفضول مع وجود الأفضل.
وكان يثنى على الخلفاء الراشدين أحسن ثناء ويذكرهم دائمًا بالخير، ويرى أنهم تولوها فكانوا أهلًا لها وفارقوا الدنيا راضين مرضيين.
وهذا القول جر على زيد عداوة الفريقين الموجودين آنذاك: فريق الشيعة الذين رأوا في أقواله بعدًا عنهم وانحرافًا عن مذهبهم فتبرءوا منه، وانفضوا عنه، وفريق بني أمية الذين رأوا في قوله بالخروج على حكام الجور ومحاربتهم- رأوا فيه- تهديدًا لحكمهم وخطرا على دولتهم فتربصوا به.
ولم يكتف زيد بالقول بل أخذ يدعو الناس لفكرته فاستجاب له كثير منهم، فطلب الخلافة لنفسه في عهد هشام بن عبد الملك، وخرج بأتباعه إلى العراق فانضم إليه من أهلها أربعون ألفا، وقد نصحه كثير من أهل الرأي أن لا يقاتل هشاما حتى لا تكرر مأساة جده الحسين حين انصرف الناس عنه وتركوه في الميدان وحده، لكنه لم يأخذ بنصيحة أحد رغم أنه كان يتخوف المصير إذ يقول عن نفسه:
بكرت تخوفني المنون كأنني ... أصبحت عن عرض الحياة بمعزل
فأجبتها إن المنية منهل ... لا بد أن أسقي بكأس المنهل
ولما جد الجد وقامت الحرب تفرق عنه أكثر أتباعه فلم ينسحب ولم يفر، بل ثبت في ميدان القتال وهو ينشد:
أذل الحياة وعز الممات ... وكلا أراه طعامًا وبيلا
فإن كان لا بد من واحد ... فسيري إلى الموت سيرًا جميلا
وخاض الحرب بعشرات ثبتوا معه لكنه هزم وقتل ومثل به، فبعد أن دفن أخرج من قبره وصلب في الميدان وظل كذلك حتى مات هشام.