فهرس الكتاب

الصفحة 3425 من 18318

وقاد الدعوة من بعده ابنه يحيى، فرحل إلى خراسان ثم طاف ببعض الأمصار يدعو سرًا للثورة، ثم أتى العراق وخرج منها على الوليد بن يزيد بن عبد الملك، فتكررت معه مأساة والده، إذ تخلى عنه قومه فهزم وقتل وصلب على جذع، ثم أنزل فأحرق ثم طحن جسده وذرى في نهر الفرات. ولكن فكرة زيد لم تمت بذلك، وإنما أصبح لها أتباع وأشياع، وطائفة لها وزنها توجد الآن في اليمن.

هذا عن نشأة الزيدية وفكرتهم في الإمامة والحكم، وهم بتلك النظرة يقتربون من أهل السنة إلا في تفضيل عليّ على الخلفاء الثلاثة وإلا بالقول بأولوية أبناء فاطمة في الخلافة.

هذا ومتقدمو الزيدية يقولون- كسائر الشيعة- بأحاديث أهل البيت دون سواهم. ولكن ظهر من متأخريهم فقهاء عظام كالشوكاني والصنعاني حطموا تلك القاعدة وأخذوا برواية المحدثين المعروفين لدى أهل السنة فاقتربوا من الحق خطوة أخرى.

وهم ينكرون نكاح المتعة ويعتبرونه زنى ويرون أن التوقيت للزواج يبطله والمذهب الزيدي يشترط الاجتهاد في أئمته، فلذلك كثر فيهم المجتهدون، وبرز منهم علماء عظام أضافوا إلى الفقه الإسلامي ثروة هائلة.

وهم يؤدون الصلاة في جماعة ويقيمون الجمعة، ويسجدون على كل شيء طاهر ترابا كان أو حصيرا أو بساطا، لا على حجر من أرض كربلاء كما يفعل الشيعة الآخرون.

وبينما نراهم يتساهلون في بعض الأحكام كالجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في غير خوف ولا سفر ولا عذر نجدهم يتشددون في أحكام أخرى كصلاة العيد، فهي عندهم فرض عين وتصح في جماعة وفرادى .. ولا يصلون التراويح في جماعة ويعتبرونها بدعة.

وكذلك يتشددون في الوضوء فيجعلون فرائضه عشرة على النحو التالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت