فهرس الكتاب

الصفحة 3438 من 18318

لهذا أخبر اللَّه- تعالى- المسلمين المتحمسين وقتذاك، الطامعين في إيمان اليهود، واستجابتهم للمسلمين- أن عليهم أن يفهموا وضع اليهود، وطبيعتهم، وهم الذين شوهوا الحقيقة وأفسدوها، وبدلوا التوراة، لتناسب أهواءهم وشهواتهم، ثم حرفوا الدين، وجعلوه ميدانًا تسقط فيه انعكاسات أحلامهم وأمانيهم .. إلى آخر ما كان منهم، وما يتصفون به، مما ستفصله الآيات بعد.

أمثلة من تحريف اليهود كلام اللَّه، وكتمانهم ما في التوراة:

حرف اليهود التوراة، وكتموا ما فيها، على علم منهم بالحق، وبعاقبة فعلهم، كما جاء في القرآن الكريم، والحديث النبوي، نجد ذلك واضحًا في كثير من الشواهد:

1 -يقول سبحانه في أهل الكتاب من اليهود والنصارى: {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ (يلوون ألسنتهم بالكتاب: يميلونها بالكتاب، عدولًا به عن الحق تحريفًا أو تأويلا، واللى: الميل. يقال: لوى برأسه: إذا أماله. والكتاب التوراة والإنجيل) لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} (الآية 78 من سورة آل عمران) .

روى الضحاك عن ابن عباس: أن الآية نزلت في اليهود والنصارى جميعًا، وذلك أنهم حرفوا التوراة والإنجيل، وألحقوا بكتاب اللَّه تعالى ما ليس منه.

وكما وقع التحريف في القراءة وقع في الكتابة أيضا.

2 -ويقول عز وجل في اليهود: {مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ} (من الآية 46 من سورة النساء)

وفي هذا بيان لنوع من أنواع ضلال أهل الكتاب: الذين اشتروا الضلالة، فإنهم يتأولون الكلام على غير تأويله، ويفسرونه بغير مراد اللَّه تعالى كذبا منهم، وافتراء، وتضليلا للمسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت