فهرس الكتاب

الصفحة 3437 من 18318

ولقد كان أهل المدينة ينتظرون من هؤلاء اليهود، أهل الكتاب، الذي يتحدثون بألسنتهم عن مبعث هذا النبي- أن يكونوا أول المؤمنين به، وأن يمدوا له يد العون، ويؤازروه، فلما لم يفعلوا ذلك مشى الأنصار إليهم، ودعوهم إلى الإسلام، لكن اليهود لم يستجيبوا لهم، فما كان من المعارضين للإسلام من أهل المدينة: المنافقين (عبد اللَّه بن أبي ابن سلول) وغيرهم إلا أن رأوها فرصة مواتية لصد الناس عن دين اللَّه، متخذين رفض اليهود دليلًا ضد الإسلام، قائلين: لو كان محمد (عليه الصلاة والسلام) رسولًا من اللَّه حقًا لما أنكره هؤلاء المتدينون، المتعلمون، يعنون (اليهود) .

ولدفع الأذى الذي قد ينجم عن هذه المغالطة، وتفنيد هذا الزعم، ودحض هذه الفرية، وتثبيت المؤمنين، وتيئيسهم من إيمان اليهود، واستجابتهم لهم، أورد القرآن الكريم تاريخهم الماضي (تاريخ أسلافهم(في الآيات السابقة من آية 49 إلى 74 التي فسرت فيما مضى ) ) ، وتاريخهم الحاضر (تاريخ المعاصرين منهم للبعثة النبوية(في هذه الآيات التي سنشرحها من الآية 75 ) ) ليبين للناس أن لا خير يرجى من مثل هؤلاء، فكان ذلك منه تحذيرًا للمسلمين الأوائل من أن يأملوا في ترحيب يهود مدينتهم جميعًا بظهور محمد- عليه الصلاة والسلام- على أنه النبي الذي جاءت بنبوته كتبهم التي فيها يدرسون، وتحذيرًا لهم- كذلك- من أن يتوقعوا هذا من قوم كان تاريخهم كذا وكذا، وما زال شأنهم كذا وكذا.

ولقد كان ذلك ضروريًا، لأن المؤمنين الجدد كانوا عرضة للتراخي وفتور الهمة بسبب رفض اليهود دعوة الإسلام، والكيد لها.

وقد غدا اليهود- وقتئذ- على انحطاط ووحشية وقسوة حالت دون تأثرهم بالآيات القرآنية التي صهرت أغلظ القلوب: قلوب المشركين الوثنيين الذي اعتادوا وأد بناتهم، وقتلهن أحياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت