وعندما ذهبت إلى المدينة المنورة دخلت المسجد لأستمع إلى درس أحد العلماء وكان من البلولويين، فأشار في حديثه إلى الديوبندبين بقوله: إنهم يجوزون"كذب الباري وهذا كفر صريح"وعندما رجعت إلى مكة اشتغلت بالتجارة وتركت حلقات الدرس فترة لاختلاف العلماء، ثم عدت إلى مواصلة الدروس ولكن عند بعض علماء نجد، وكان علماؤنا يمنعوننا من ذلك، وكنت في أحد الأيام أستمع إلى درس الشيخ أبي السمح، فقال حكاية عن شيخ الإسلام ابن تيمية: إن علامة المبتدعين تكفير بعضهم البعض، فصدقت هذا القول فورًا لما شاهدت في بلاد المسلمين، فكلهم جامدون مقلدون لم يفهموا كلمة التوحيد ولا يفرقون بينها وبين الشرك.
وفي موسم الحج تجمع عدد كبير من الناس يستمعون إلى عالم مصري عند المحراب الحنفي يتكلم في تفسير سورة الفاتحة وكان معه أربعة أشخاص من زملائي خرجنا لزيارة موسى جاد الله، فوجدناه جالسًا يستمع لدرس ذلك العالم، وبعد انتهاء الدرس، قال موسى: إن هذا الشخص لا بد وأن يكون من تلاميذ محمد عبده أو رشيد رضا فكلامه مثل كلامهما، وقد كان من أساتذتي فواظبت أنا وزملائي على دروس ذلك العالم عشرة أيام، وكان زملائي أفهم مني للغة العربية، وكان فيما بيننا يمشي ساعاتي، وهو كوثري الجركسي - فقال: إن كلامه يخالف مذهب إمامنا الأعظم، وهو على هذا الرأي حتى الآن.