وسيحاسبون على ما استرعوا من رعية قلت هذه الرعية أم كثرت. فالإمام يحاسب على رعيته، والرجل يحاسب على أهل بيته ومن تحت يده، والمرأة كذلك والخادم. فلينظر من كثرت رعيته كيف يكون حسابه. إن تصدر الإنسان مسئوليته عن رعيته الكثيرة شيء يفزع. ولقد فزع عمر رضي اللَّهُ عنه حين فكر في هذا، ولقد كان رضي اللَّهُ عنه حي القلب واسع الخيال فتصدر مسئوليته بأوسع صدرها حتى أدخل البهائم في مسئوليته، فهو يقول:"واللَّه لو عثرت بغلة أو دابة في العراق لخفت أن يسألني عنها اللَّه: لم لم تعبد لها الطريق؟"فهذا إنسان صدق بالحساب فانظر كيف رق إحساسه وشفت نفسه، وهو بهذا الإحساس نفع الناس ونفع نفسه.
إن تصدر الحساب بالدقة التي ذكر بعضها وسط الأهوال التي ذكرها القرآن من انفطار السماء، وانتثار الكواكب، وتفجر البحار بالنار وتبدل الأرض، وتكور الشمس، وزلزلة الأرض، وحشر الوحوش، وبلى السرائر، ونشر الصحف، وفزع من في السموات ومن في الأرض، شيء يتولد منه عند الإنسان خلق الحذر والمراقبة، فيكون كما قال اللَّه تعالى: {يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ} .